الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
120
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ذكرها في مقام التحديد والبيان - يجب تخصيصها بما هنا » « 1 » . هذا هو مقتضى القاعدة . ولكن هناك نصوص على خلاف هذه القاعدة ؛ بعضها يدلّ على حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد الفحل ، وبعضها يدلّ على حرمة نكاحه في أولاد المرضعة : أمّا الأوّل ، فهو صحيح علي بن مهزيار ، قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام : إنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً ، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ قال لي : « ما أجود ما سألت ! من هاهنا يؤتى ، أن يقول الناس : حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل ، لا غيره » . فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ، فقال : « لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ ، وكنّ في موضع بناتك » « 2 » . ويمكن المناقشة في سند الحديث ، ودلالته : أمّا سنده ، فلأنّ الظاهر أنّ علي بن مهزيار لم يكن حاضراً في المجلس ، ويتحدّث له عيسى بن جعفر ، وعيسى بن جعفر رجل مجهول الحال بحسب كتبنا الرجالية ، وليس له اعتبار بين الشيعة ، والظاهر أنّه ليس له رواية إلّاهذه الرواية ، ومن أقوى الشواهد على ما ذكرنا - من عدم حضور علي بن مهزيار - قوله : « فقال لي . . . فقلت له . . . فقال . . . » ولو كان الراوي للحديث هو علي بن مهزيار ، لكان اللازم أن يقول : « سأل عيسى بن جعفر . . . فقال عليه السلام له كذا ، فقال كذا ، فأجابه كذا » فلا ينبغي الريب في كون الراوي هو عيسى بن جعفر ، وأمّا ابن مهزيار فهو ناقل عنه ، والرجل مجهول جدّاً . هذا من جهة السند . وأمّا الدلالة فهي أيضاً ضعيفة ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « كنّ في موضع بناتك » ممّا لا يمكن الركون إليه ؛ لأنّ أخت الولد لا تكون في موضع البنت ، لإمكان كونها من ناحية الامّ ،
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 316 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 392 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 10 .